أحمد بن عميرة المخزومي

4

تاريخ ميورقه

وسبعين سنة هجرية ( أربعة وسبعين سنة ميلادية ) . ويعتبر العصر الذي عاش فيه ابن عميرة من أحفل العصور بالأحداث التاريخية في الغرب الإسلامي عامة والأندلس خاصة ، وهي أحداث احتك وتأثر بها وشارك في صنعها . وقد أجمع مترجموه على تحليته بالنسب المخزومي ومنهم معاصره وابن بلده ابن الأبّار حيث يقول : " وكان بجزيرة شقر بنو عميرة المخزوميون بيت شيخنا القاضي الكاتب أبي المطرف أبقاه اللّه " « 1 » . وكانت ولادته في شهر رمضان بجزيرة شقر القريبة من شاطبة ، بينها وبين بلنسية ثمانية عشر ميلا شرق الأندلس ، وهي الجزيرة التي تحدث عنها الجغرافيون والمؤرخون الأندلسيون وغيرهم بكل إعجاب لجمال موقعها وسحر طبيعتها . وأتيحت لابن عميرة الفرصة في هذا العمر الطويل ليصيب من العلم أوفر نصيب سمح به زمانه ، ويمكن التمييز في حياته الدراسية بين ثلاث مراحل : الأولى تتميز بالإقبال على الثقافة الدينية بوجه عام ، والثانية تبرز فيها العناية بالثقافة العلمية العقلية ، والأخيرة يظهر فيها الجنوح نحو الثقافة الأدبية ، وهو ما أجمله ابن عبد الملك في النص التالي : " وكان في بداية طلبه للعلم شديد العناية بشأن الرواية فأكثر من سماع الحديث وأخذه عن مشايخ أهله ، ثم تفنن في العلوم ونظر في المعقولات وأصول الفقه ، ومال إلى الآداب وبرع فيها " « 2 » . ومن شيوخه الأندلسيين الذين أخذ عنهم وتتلمذ لهم ، الشيخ أبو الرّبيع سليمان بن موسى الكلاعي ( 565 - 624 ه ) ، وهو من أكبر أساتذته

--> ( 1 ) ابن الأبّار ، المعجم في أصحاب القاضي الإمام أبي علي الصدفي ، القاهرة : دار الكتاب العربي للطباعة والنشر ، 1967 ، ص 168 . ( 2 ) ابن عبد الملك المراكشي أبو عبد اللّه محمد ، الذيل والتكملة ، تحقيق إحسان عباس ، بيروت : دار الثقافة ، 1973 ، ج 1 ، ص 152 .